محمد جواد مغنية

99

في ظلال الصحيفة السجادية

حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ؛ ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم . أي عزة الإسلام ، والمسلمين قامت على جهاد المجاهدين ، ومظلمة المظلومين . المؤمن الواقعي قال المفسرون في معنى قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » : « إنّ اللّه سبحانه جعل للنبيّ على المؤمنين حقّ التّصرف في أموالهم ، وأنفسهم ، ومن أبى ، أو اعترض فقد خرج عن ملة الإسلام ، وليس من شكّ في وجوب السّمع ، والطّاعة له ، لأنّ كلمة النّبيّ من حيث هي تستدعي ذلك ، إضافة إلى قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 2 » ، ومع هذا يسوغ لنا القول بأنّ آية الأحزاب تنطوي على معنى آخر ، وهي أنّها تحدد مفهوم المؤمن الواقعي لا الظّاهري ، وتعرّف به كما هو عند اللّه لا عند النّاس ، وأنّه : « من آمن ، وأيقن من الأعماق بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله أولى منه بنفسه ، وأهله ، وماله ، يتصرف بذلك كيف يشاء ، ولا مشيئة له مع النّبيّ على الإطلاق » « 3 » . وفي سفينة البحار : أنّ النّبيّ قال : « والّذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، وأبويه ، وأهله ، وولده ، والنّاس أجمعين » « 4 » وسأله رجل :

--> ( 1 ) الأحزاب : 6 . ( 2 ) النّساء : 80 . ( 3 ) انظر ، كتب التّفسير لكلا الفريقين . ( 4 ) انظر ، مسند أحمد : 3 / 207 و 275 و 278 ، بحار الأنوار : 22 / 88 و : 65 / 2 ، مغني المحتاج -